الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
397
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
( 18 ) من سورة النجم . وهناك رواية أيضا منقولة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في جوابه على سبب المعراج . أنه قال ( عليه السلام ) : " إن الله لا يوصف بمكان ، ولا يجري عليه زمان ، ولكنه عز وجل أراد أن يشرف به ملائكته وسكان سماواته ، ويكرمهم بمشاهدته ، ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه " ( 1 ) . 3 المعراج والعلوم العصرية : كان بعض الفلاسفة القدماء يعتقد بنظرية " الأفلاك البطليموسية التسعة " والتي تكون على شكل طبقات البصل في إحاطتها بالأرض ، لذلك فقد أنكر المعراج بمزاعم علمية تقوم على أساس الإيمان بنظرية الهيئة البطليموسية والتي بموجبها يلزم خرق هذه الأفلاك ومن ثم التئامها ليكون المعراج ممكنا ( 2 ) . ولكن مع انهيار قواعد نظرية الهيئة البطليموسية أصبحت شبهة خرق والتئام الأفلاك في خبر كان ، وضمتها يد النسيان ، ولكن التطور المعاصر في علم الأفلاك أدى إلى إثارة مجموعة من الشبهات العلمية التي تقف دون إمكانية المعراج علميا ، وهذه الشبهات يمكن تلخيصها كما يلي : أولا : إن أول ما تواجه الذي يريد أن يجتاز المحيط الفضائي للأرض إلى عمق الفضاء هو وجوب الانفلات من قوة الجاذبية الأرضية ، ويحتاج الإنسان للتخلص من الجاذبية إلى وسائل استثنائية تكون معدل سرعتها على الأقل ( 40 ) ألف كيلومتر في الساعة . ثانيا : المانع الآخر يتمثل في خلو الفضاء الخارجي من الهواء ، الذي هو القوام في حياة الإنسان .
--> 1 - تفسير البرهان ، المجلد 2 ، ص 200 . 2 - بعض القدماء يعتقد بعدم إمكان خرق هذه الأفلاك ثم التئامها .